عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

353

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وله سبع وتسعون سنة وكان لجنازته يوم مشهود وفيها الشيخ مدين خليفة الأشموني الزاهد قال المناوي أصله من ذرية الشيخ أبي مدين فرحل من المغرب جده الأدنى وهو مغربي فقير فأقام بطبلاي بالمنوفية فولد له بها علي ودفن بطبلية ثم انتقل إلى أشمون فولد له بها مدين هذا فاشتغل بالعلم حتى صار يفتي ثم تحرك لطلب الطريق فخرج يطلب شيخا بمصر فوافق خروجه خروج الشيخ محمد الغمري يطلب مطلوبه فلقيهما رجل من أرباب الأحوال فقال اذهبا إلى أحمد الزاهد ففتحكما على يديه ولا تطلبا الأبواب الكبار يعني الشيخ محمد الحنفي فدخلا على الزاهد فلقيهما وأخلاهما ففتح على مدين في ثلاثة أيام وعلى الغمري بعد خمس عشرة سنة وكان صاحب الترجمة صاحب همة وله عز في الطريق وعزمه وكان له في التصوف يد طولي وإذا تكلم في الطريق بلغ المريد مراما وسؤلا انتفع به خلق كثير من العلماء والصلحاء والفقراء والفقهاء والأجناد وغيرهم وكانت له كرامات منها أنها مالت منارة زاويته فقيل له لا بد من هدمها فصعد مع المهندس وقال أرني محل الميل فأراه ذلك فألصق ظهره إليه فاستقام ومنها أن الحر يفيش جاءه بعد موت شيخه الغمري فوجده يتوضأ وعبد حبشي يصب عليه وآخر واقف بالمنشفة فسأله عن نفسه لكونه لم ير عليه ملابس الفقراء بل الأكابر فقال أنا مدين قال فقلت في نفسي من غير لفظ لاذا بذاك ولا عتب على الزمن بفتح التاء فقال عتب بسكون التاء قال فقلت في سرى الله أكبر على نفسك الخبيثة أتيت لتزن على الفقراء أحوالهم بميزانك الخاسرة قال فتبت وعلمت أنه من الأولياء ومنها أنه لما ضاقت النفقة على السلطان جقمق أرسل يأخذ خاطره فأرسل له نصف عمود من معدن يثاقل به الفضة فجعل ثمنه في بيت المال واتسع الحال فقال السلطان الملوك حقيقة هؤلاء ومنها أنه أتاه رجل طعن في السن فقال أريد حفظ القرآن قال ادخل الخلوة واشتغل